الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

47

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يخشون ربهم . . . ( 1 ) وعاودوا بعدها سؤال سلمان فجاءهم هذا التوبيخ والعتاب . وقيل كان الصحابة بمكة مجدبين ، فلما هاجروا أصابوا الخير والنعمة ، فتغيروا عما كانوا عليه ، فقست قلوبهم فعوتبوا من ذلك ( 2 ) . كما نلاحظ أسباب نزول أخرى للآية ، وبما أنها تتحدث عن نزول هذه الآية في مكة ، لذا فإنها غير قابلة للاعتماد ، لأن المشهور أن جميع هذه السورة قد نزلت في المدينة . 2 التفسير 3 إلى متى هذه الغفلة ؟ بعد ما وجهت الآيات السابقة مجموعة من الإنذارات الصارمة والتنبهات الموقظة ، وبينت المصير المؤلم للكفار والمنافقين في يوم القيامة ، جاءت الآية الأولى مورد البحث بشكل استخلاص نتيجة كلية من ذلك ، فتقول : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ، وما نزل من الحق ، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ( 3 ) . " تخشع " من مادة " خشوع " بمعنى حالة التواضع مقترنة بالأدب الجسمي والروحي ، حيث تنتاب الإنسان هذه الحالة - عادة - مقابل حقيقة مهمة أو شخصية كبيرة . ومن الواضح أن ذكر الله عز وجل إذا دخل أعماق روح الإنسان ، وسماع

--> 1 - الزمر ، الآية 23 . 2 - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 237 كما جاء في تفسير الدر المنثور أيضا أسباب نزول كثيرة للآية من جملتها سبب النزول الثاني ( الدر المنثور ، ج 6 ص 175 ) وأتى البيضاوي أيضا في تفسير ( أنوار التنزيل ) بنفس سبب النزول المذكور . 3 - ( يأن ) من مادة ( أنى ) من مادة ( إنا ) على وزن ( ندا ) ومن مادة ( إناء ) على وزن جفاء بمعنى الإقتراب وحضور وقت الشئ .